تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي

222

نظرية المعرفة

1857 م ) وهو يضيف الحقيقة تارة إلى الفرد وأُخرى إلى المجتمع ، وإليك فيما يلي توضيح هذه النظرية : إنّ فكرةً ما إنّما تكون حقيقة لدى الفرد ، عندما تكون موافقة لسائر أفكاره وملائمة لها . وتكون خاطئة إذا كانت هناك مطاردة بينها وبين سائر أفكاره . وتكون الفكرة حقيقة لدى المجتمع ، إذا كانت مقبولة لدى أبنائه ، يتفقون عليها قولًا وعملًا . فما داموا متفقين عليها فهي موصوفة بالحقيقة ، فإذا تغيّرت آراؤهم إلى فكرة أُخرى ، تكون الأولى خاطئة والأخيرة هي الصائبة . مثلًا : انّ فرضية « بطليموس » « 1 » ( 90 - 168 م ) القائلة بأنّ الأرض ثابتة لا تتحرك ، والأفلاك تدور حولها ، كانت مقبولة لدى الناس والعلماء في العصور الغابرة مدة تمتد أكثر من خمسة عشر قرناً . فهي - إذن - كانت حقيقة وصحيحة في تلك الأعصار ، ولا يضرها مخالفة عدد قليل من العلماء « 2 » لبعض جزئياتها . وفي مطلع الحضارة الحديثة ، تغيّرت هذه الفرضية إلى فرضية أُخرى ساهم في إبداعها أقطاب علم الهيئة الأربعة : 1 . كوبرنيك « 3 » البولوني ( 1473 - 1543 م ) ، فإنّه أنكر كون الأرض مركزاً تدور حوله الشمس والسيارات ، وبرهن على مركزية الشمس ودوران الأرض وسائر الكواكب السيّارة حولها . 2 . كپلر « 4 » الألماني ( 1571 - 1630 م ) ، فإنّه أثبت أنّ كلّ سيّارة تدور حول الشمس في مسار بيضاوي ، وأنّ السيارة القريبة من الشمس أسرع حركة من البعيدة عنها .

--> ( 1 ) . eemelotP . ( 2 ) . فقد كان أبو الريحان البيروني ( 973 - 1048 م ) مخالفاً لسكون الأرض وكونها مركزاً للكون . كما كان الشيخ البهائي ( المتوفّى 1030 ه ) لها أيضاً . ولكن لما كانت الأوساط العلمية خاضعة للنظرية ، لم تخرجها تلك المخالفة عن كونها حقيقة ، على مذهب كونت . ( 3 ) . cinrepoC . ( 4 ) . relpeK .